English Edition        النسخة العربية

سعر العلف

اسواق الحيوان تسويق بقر تسويق بقر لبن سوق السمك سوق بذور تسويق معز سعر الحيوان  سوق الحمر سوق الخيل تسويق ضأن تسويق اناث  بقر تسويق المعز

تسويق الحيوانات الحية واللحوم في السودان

من كتاب: تشخيص فرص الاستثمار في مشروعات الثروة الحيوانية بالسودان للدكتور السماني الجيلي

للحصول على نسخة من الكتاب يرجى الاتصال على المحمول :0912831148

  ان النظام التسويقي الحالي للحيوانات ومنتجاتها في السودان لا يساعد على تقدم الإنتاج الحيواني لضعف البنيات الأساسية للتسويق وغياب المعلومة والقوانين والتشريعات المنظمة لتجارة الحيوان واللحوم و قلة العائد المادي بالنسبة للمربي عند بيع حيواناته وبخاصة في السنين العجاف عندما تكون أسعار الحبوب في أعلى مستوياتها وأسعار الحيوان في أدنى مستوى لها. تحتاج بنية تسويق الحيوانات بصفة عاجلة الى استنباط واستخدام أسس فنية للتسويق تشمل تعريف الصنف التسويقي للحيوانات والذبائح التي تعرض للبيع بواسطة مصطلحات مختصرة مستمدة من واقعنا و نظام لتحديد رتبة الحيوان في سلم الجودة داخل صنفه التسويقي ومن ثم طرحه للاستخدام من قبل المتعاملين في سوق الحيوان. وينبغي الأخذ بالنظم الحديثة في عرض وبيع اللحوم التي تعتمد على تجزئة الذبائح الى قطع تختلف في خصائصها وطرق طهيها وسعرها بعكس ما يحدث الآن حيث يحصل المشتري على مزيج من اللحم الردئ والجيد بسعر ثابت. إن الاستعانة بالمواصفات الفنية لتحديد الصنف التسويقي للمنتج وترتيبه في سلم الجودة وسعر بيعه سيكون من مصلحة الجميع وسيفتح آفاقا كبيرة لتنمية القطاع الحيواني. ستكون هنالك أهدافا محددة للمنتجين يسعون لمخاطبتها وتحقيقها وسيجد المستهلكون أصنافا من المنتجات تختلف في جودتها وسعرها ويكون لهم حق الاختيار بينها حسب رغباتهم وإمكانياتهم المالية. وإضافة الى ذلك فان التعامل في سوق الحيوان ومنتجاته بلغة فنية موحدة يسهل عمليات الشراء والبيع والتي يمكن أن تتم عبر الهاتف أو الانترنت (التجارة الاليكترونية) ما بين ولايات السودان وبين السودان والخارج.

     تشمل الأسواق التقليدية لصادر الثروة الحيوانية الدول الخليجية ومصر والأردن ولبنان . و يواجه السودان  منافسة شرسة ، في هذه الأسواق ، من منتجين كبار (مثل  استراليا ونيوزيلندا والأرجنتين والبرازيل ودول السوق الأوروبية المشتركة) يستخدمون أحدث الوسائل  العلمية والتقنية  لانتاج وتسويق اللحوم الحمراء  وينفقون  الأموال بسخاء على تطوير هذه الوسائل  . وخلافا لذلك ، فان انتاج اللحوم بالسودان يعتمد على وسائل تقليدية ولم تمتد اليه يد الحداثة والتجديد . ومن ناحية أخرى فان  مستوى الاستثمار في البحوث المعنية بتسويق  صادر الثروة الحيوانية ، من قبل القطاعين الحكومي والخاص ، ضئيل جدا. ونتيجة لذلك فان المعلومات ، التي تعين المنتجين والمصدرين السودانين على ادراك مجريات سوق الصادر  للاستجابة لمطلوباته ، غير متوفرة . وهذا  يضعف القوة التنافسية لصادرات الثروة الحيوانية السودانية ويقلل فرص نفاذها لهذه الاسواق . ولن يتطور صادر الثروة الحيوانية ، في السودان ، إلا بانتهاج الطرق العلمية والتقنية.

    تعاني اللحوم الحمراء من ضعف النفاذ للأسواق الخارجية بسبب انعدام الترويج الخارجي و لابد من تكثيف الترويج للحوم السودانية والذي قد يتخذ أكثر من شكل: أولا: الترويج للحوم السودانية من خلال الإعلان في الوسائط الإعلامية المتوفرة في الأسواق التقليدية والمستهدفة حيث نهتم بإبراز حقيقة أن اللحوم السودانية خالية من الإضافات العلفية مثل الهرمونات والمضادات الحيوية ومن مرض جنون البقر لأنها من حيوانات تمت تغذيتها على المراعي الطبيعية التي لم تخضع تربتها للتخصيب بالأسمدة الاصطناعية أو تم رشها بالكيماويات المبيدة للآفات الزراعية أو تم تحويرها بواسطة تقنيات الهندسة الوراثية.   ثانيا: دعوة المستثمرين الخليجيين للدخول في شراكات في مجال إنتاج اللحوم السودانية يفتح الباب واسعا للتسويق في الخليج ويضمن رأسمال يمكن أن يستثمر في تهيئة أفضل الظروف لرعاية الحيوانات.    ثالثا إقامة معرض سنوي بالخرطوم للحيوانات واللحوم السودانية يهدف لإذكاء روح المنافسة بين المنتجين المحليين لإنتاج أفضل الحيوانات والذبائح وتحفيزهم ماليا ومعنويا وثانيا والترويج للحيوانات واللحوم السودانية حيث تتم دعوة الهيئات الدبلوماسية بالخرطوم والشركات والمؤسسات الإقليمية والعالمية العاملة في مجالات استيراد اللحوم والحيوانات لزيارة المعرض وإبرام الصفقات التجارية مع شركات السودانية و تنظيم زيارات ميدانية للمستوردين لمعاينة مواقع الإنتاج و المسالخ ومصانع اللحوم. رابعا  تشكل الأوبئة والأمراض اكبر العوائق لتسويق الحيوانات واللحوم السودانية ويجب الحصول على شهادة خلو من الأمراض الوبائية من المنظمات العالمية والإقليمية خاصة منظمات مكتب الأوبئة الدولي (OIE) ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية (FAO) و هيئة الصحة العالمية (WHO) والاتحاد الإفريقي (AU). والمراكز العلمية المرموقة عالميا واستغلال مثل هذه الشهادات إعلاميا في الترويج للحيوانات واللحوم السودانية.

    تعتبر بنية المسالخ ومواعين التخزين والنقل المبرد وتجزئة الذبائح وتشفية اللحم وتصنيعه من اضعف بنيات تسويق اللحوم الحمراء بالسودان. إن تصدير اللحوم المبردة عوضا عن الحيوانات الحية يرفع القيمة المضافة لصادر الثروة الحيوانية ولكن يلاحظ أن هذا المجال محدود جدا حيث يقتصر على ذبائح الضأن المبردة وهنالك ضرورة لتوسيع دائرة الصادر من الذبائح المبردة لتشمل الأبقار والماعز والإبل من كافة الأصناف التسويقية وإدخال صادر قطعيات الذبيحة واللحوم الخالية من العظم وبالمثل ينبغي توسيع رقعة الاستفادة من المخلفات الثانوية لذبح الحيوان (مثل الجلود والشعور و الأحشاء الداخلية والشحوم والدم الخ ) ليس فقط بزيادة الصادر منها بل بإضافة قيمة لها من خلال تصنيعها.

    تعاني صناعة الإنتاج الحيواني في البلاد نقصا واضحا في الكوادر الفنية المدربة. لا بد من الاهتمام بتدريب الكوادر المهنية والتقنية و إحداث نقلة نوعية حقيقية في التأهيل والتدريب حيث يلاحظ الآن افتقار المؤسسات التعليمية لمواعين ومعينات التدريب المعملية والحقلية وتركيزها على تدريس مواد نظرية تمثل تاريخ العلوم ولا تمت بصلة لمجريات العلم الحديث ما أدى الى طرح أفواج من الخريجين لا تستطيع ممارسة الإنتاج الحيواني كمهنة. لا بد من علاج هذا الخلل في طريقة إعداد خريج الإنتاج الحيواني بتوفير فرص التدريب اليدوي في المرعى والمزرعة والمعمل والمصنع والسوق و التركيز على تدريس الإنتاج الحيواني كمجال عمل يمكن أن يمارسه الخريج إذا لم تتوفر له فرص التوظيف. 

       إن إنتاج اللحوم بالسودان أمر عرضي ، وهو هدف غير رئيس للمنتج ، الذي يهتم بإكثار حيواناته والمحافظة عليها دون اعتبار لما يترتب على ذلك من مثالب. ونتيجة لهذه الثقافة فان المسحوب من القطعان بغرض البيع (في السوق المحلي أو للصادر ) قليل ،  لان المربي ليس لديه فائض وإذا اضطر للبيع فان ذلك لا يتعد حدود الاستجابة لاحتياجاته الملحة. وعادة ما يتألف المعروض للبيع من حيوانات مستبعدة لكبر سنها   أو لعيوب بها . ولهذا كان طبيعيا أن تكون اللحوم والمنتجة،  بواسطة المربين التقليدين من الرعاة ، غير تنافسية لأسباب تتعلق بمواصفاتها.

   يبدأ التسويق الناجح لصادر الثروة الحيوانية في مرحلة الإنتاج حيث تبنى وتطور القدرة التنافسية للمنتج من خلال الاهتمام بالجودة في كافة جوانبها والاستجابة لمطلوبات الأسواق وتقليل كلفة الإنتاج وهذا يدعونا لتكثيف البحث العلمي في هذه المرحلة. ومن ناحية فان الاستجابة لمطلوبات الأسواق تتطلب التعرف على خصائص هذه الأسواق و هذا الأمر يتطلب إنشاء جهاز فني لسبر أغوار الأسواق الحالية والمستهدفة لصادر الثروة الحيوانية لجمع المعلومات عن طبيعة الطلب على اللحوم (مثل الحجم والصنف التسويقي والمواصفات الفنية والصحية والسعر والإلمام بالقوانين واللوائح الخاصة بالحيوانات واللحوم والدول التي تنافسنا في السوق ووسائل السداد التي تمنحها تلك الدول للمستورد). ومن ثم تخضع هذه البيانات للتحليل ويتم تزويد الباحثين في قطاع الإنتاج بنتائج التحليل لاستصحابها في تطوير الحزم التقنية الإنتاجية قبل طرحها للتطبيق التجاري عملا بالقاعدة التي تقول إن المنتجين ملتزمين بإنتاج الحيوانات و اللحوم بالمواصفات والسعر المقبول للمستهلك المستهدف وباستخدام التقانة المقبولة لديه.   يعتمد الصادر حاليا على أصناف محدودة من الحيوانات واللحوم ما قلل من فرص التسويق مع العلم أن هنالك أصنافا أخرى من اللحوم تجد رواجا في سوق الخليج ولكننا لم نسع لإنتاجها بطرق علمية وتشمل القائمة لحم العجل من الدرجة الممتازة الموجه للفنادق و المطاعم و لحم الحاشي أو القعود و لحم الجدي (العتود ) ولحم التيس المخصي. و نجد بالسودان كافة المقومات اللازمة لإنتاج هذه الأصناف من اللحوم ولكن ينبغي في المبتدأ أن يستنبط باحثونا الحزم التقنية لإنتاج هذه الأصناف بأقل تكلفة وعلى درجة عالية من الجودة ومن ثم تطرح هذه الحزم لاستخدامها تجاريا من قبل المنتجين.                             

   وبالمثل  فان صناعة الإنتاج الحيواني بالسودان بحاجة الى جهاز فني  يرصد الأسواق الحالية والمحتملة لصادر اللحوم والحيوانات السودانية . و أهم وظائف هذا الجهاز تزويد المنتجين والمصدرين بالمعلومات ، عن حجم الطلب على اللحوم خلال أشهر العام و أنواعها ومواصفاتها وأسعارها ، حتى يتم إنتاج اللحوم والحيوانات بالمواصفات التي تتطلبها هذه الأسواق وبذلك تكون المنتجات الحيوانية السودانية أكثر قدرة على المنافسة في تلك الأسواق. ومن الوسائل لتشجيع وزيادة  صادر الثروة الحيوانية ، بالسودان، انتهاج سياسات حكومية واضحة وثابتة تحفز المنتج والمصدر وتخفف أو تلغي الضرائب والرسوم  ، الاتحادية والولائية ، على الحيوان

©2007 Sudanimals