English Edition        النسخة العربية

 
صادر الحيوانات صادر الجلود صادر اللحوم الطلب العربي للحوم عائد صادر الزراعة اهمية الحيوان الدور الاقتصادي الحيوان في التراث
 

الأهمية الاجتماعية للحيوان 

 

 يمتلك الرعاة التقليديون 90%  من القطيع القومي للحيوانات المستأنسة بالسودان.ولهذا كان ضروريا أن يتفهم المخططون و التنفيذيون في القطاع الزراعي الدور الذي يلعبه الحيوان في حياة الرعاة قبل البدء في إحداث تغييرات وتنفيذ خطط تنموية في القطاع الحيواني الرعوي   لرفع معدلات الإنتاج وزيادة المسحوب من الحيوانات بغرض البيع.إن تنفيذ الخطط التنموية   المبنية على الفهم المغلوط للدور الاجتماعي للحيوان في حياة الرعاة   تهدر الموارد والجهد والمال دون طائل.

      وقد اختلف المتخصصون في تحديد   الدور الاجتماعي للحيوان في حياة الرعاة فمنهم من يعتقد   أن الحيوان يعني   للرعاة أكثر من قيمة واحدة حيث يمثل الثراء والقوة والجاه وهو مجال للاستثمار والتوفير وفرصة للتعريف بالذات ومتطلب لمرحلة الرجولة والزواج والأبوة و أداة لتسوية النزاعات. تمثل الأبقار بالنسبة للرعاة من مربي الأبقار رأسمال يتحرك على الأظلاف وسياج وآمان ضد الآثار المدمرة التي يخلفها الجفاف ومصدر للسيولة المالية. ومنهم من يعتقد إن الطريقة الرعوية التقليدية لتربية الأبقار تمثل أسلوب حياة بالنسبة للرعاة وان تربية الحيوان بغرض بيعه لا يقع ضمن أوليات أغراض تربية الحيوان لديهم وكثيرا ما استخدم البعض هذه الجدلية لتبرير النسبة المنخفضة   للمسحوب من الأبقار بغرض البيع.

   يخضع   تدفق الأبقار من مناطق تربيتها للأسواق عوامل متداخلة. إن النظام الرعوي المتنقل بكلياته لا يتيح الفرصة للحيوان لتحقيق قدراته الإنتاجية الكامنة. ولان معدلات نمو الحيوان منخفضة وكذلك كفاءته التناسلية مع ارتفاع نسبة نفوق العجول لم تعد هنالك أعداد كافية من الحيوانات للاستغناء عنها بغرض البيع. إن الفرضية التي تقول إن المسحوب من الحيوانات بغرض البيع قليل لعدم استجابة الرعاة للقوى الاقتصادية التي تؤثر عادة على المنتجين الرئيسيين لا يمكن قبولها دون تحفظ. لقد أدت سنوات طويلة من الجفاف في السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم إلى نزوح أعداد كبيرة من الرعاة صغار السن إلى المدن الكبيرة في شمال السودان وفي دول الخليج العربي طلبا للعمل حيث تعرفوا إلى بعض جوانب الحياة العصرية لأول مرة في حياتهم ومنهم من أعجب وتأثر بها. ولا يبدو مثيرا للدهشة إذا علمنا أن رياح التغيير بدأت تؤثر على بعض جوانب السلوك الاجتماعي للرعاة بدليل تبني البعض منهم جوانب الحياة العصرية التي تتمثل في صرف المال على السلع الاستهلاكية مثل اقتناء السيارات ذات الدفع الخماسي والخيام الاصطناعية الحديثة وخلاف ذلك. وهذا ما دعا   بعض الباحثين للاعتقاد بان الرعاة قد يكونون أكثر استعدادا لزيادة المسحوب من حيواناتهم بغرض البيع إذا وجدوا العائد المالي المجزي نظير بيع حيواناتهم.

       كثيرا ما يقترح البعض تعميم خدمة الإرشاد الحيواني في القطاع الرعوي التقليدي كمدخل لرفع المسحوب سنويا من الحيوانات وذلك من خلال تعريف المربين بالآثار السلبية على الإنتاج من تكدس المراعي بالحيوانات وتبني  طرق رعاية تضر بالحيوان. ولكن ينبغي قبل طرح مثل هذه الخدمة للرعاة من قبل الأجهزة الرسمية السعي إلى بناء جسور الثقة بين الرعاة وهذه الأجهزة من خلال تقديم خدمات الرعاية البيطرية لحيواناتهم والرعاية الصحية للمربين ونشر التعليم وتبني سياسات تعويض الرعاة عن الحيوانات التي يفقدونها نتيجة للأمراض الوبائية و المجاعات. إن تبني سياسة التعويض تمثل الدرع الحقيقي الذي يعطى الأمان و يحمي الرعاة من الكوارث   التي تؤدي إلى تناقص أعداد حيواناتهم وتجعلهم يلجئون إلى الاحتفاظ بأعداد كبيرة منها  لتقليل نتائج مثل هذه الكوارث.

©2007 Sudanimals