|
تعتبر الشحوم الحيوانية مصدر غني
للطاقة
التي يحتاج لها جسم الإنسان في أنشطته المتعددة . ففي الوقت الذي يطلق
الجرام الواحد من الدهون 9 سعرات حرارية عند حرقه يوفر الجرام من البروتين
أو المادة النشوية 4 سعرات فقط. ولهذا فان ترسيب الدهن يكلف ضعف بناء
العضلات (أي انه اقل كفاءة ) وينصح دائما بإنتاج اللحوم من صغار الحيوانات
للاستفادة من خصائصها في النمو السريع وكفاءتها العالية في تحويل الغذاء
الى لحم احمر. ومن الناحية الغذائية فان للشحوم أهمية كبرى في نمو خلايا
الجسم و الدماغ وتذوب فيها فيتامينات أ ود واي و كي
وتدخل في تركيب بعض الهرمونات وتنظم إنتاج الهرمونات الجنسية
وتسهم الدهون التي توجد تحت الجلد في تكوين البشرة الصحية و في تنظيم
حرارة الجسم لكونها عازلا للحرارة. ومن ناحية فان ترسيب الدهن حول
الأعصاب والقلب والكلى والمعدة يحمي هذه الأعضاء من الضرر عند حدوث
الإصابات ولطالما ارتبطت الدهون بإطفاء نكهة محببة على اللحم عند شوائه
وذلك لانبعاث رائحة الشحوم الطيارة النافذة منها.
هنالك ثلاث أنواع رئيسة من الدهون: الدهون غير المشبعة
الأحادية (1) والدهون غير المشبعة المتعددة (2 ) والدهون المشبعة (3 ).
وتتكون كل هذه الدهون والزيوت من كحول معقد يسمى الكلسترول كما أن الجسم
يصنع الكلسترول. و الكلسترول الموجود في الدم لزج يشبه الشمع ولذلك يمكن أن
يلتصق بجدران الأوعية الدموية خلال تدفق الدم فيها ولقد قضت العناية
الإلهية تغليف الكلسترول بنوع من البروتين يمنع التصاقه بجدران الأوعية
الدموية ويسهل انتقاله في الدم . وهنالك نوعان من هذه البروتينات:
البروتينات الدهنية عالية الكثافة وتعتبر نافعة لأنها تنقل الكلسترول للكبد
حيث يلفظ خارج الجسم كما تساهم في إزالة الكلسترول الملتصق بجدران
الأوعية الدموية . والنوع الآخر من أدوات نقل الكلسترول في الدم هي
البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة وهي ضارة لأنها تلتصق بجدران الأوعية
الدموية و تتسبب في ضيق الأوعية الدموية وأمراض القلب. إن أصناف الدهون
والزيوت التي نستهلكها يمكن أن تتحكم في كمية الكلسترول المحمول في
البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة. فقد أوضحت نتائج الأبحاث أن استهلاك
الدهون المشبعة (وكذلك الزيوت المهدرجة مثل المارجرين ) يزيد من فرص
الإصابة بأمراض الأوعية الدموية و القلب لأنها ترفع مستويات الكلسترول
المغلف بالبروتين الدهني خفيف الكثافة. وعلى النقيض فان استهلاك الأطعمة
الغنية بالدهون غير المشبعة ( الأحادية و المتعددة ) يؤدي الى خفض مستوى
الكلسترول المغلف بالبروتينات الدهنية عالية الكثافة وبالتالي يقلل من فرص
الإصابة بهذه الأمراض.وبصورة عامة يمكن اعتبار الدهون غير المشبعة (1 و 2
) نافعة للصحة والدهون المشبعة (3) والزيوت المهدرجة ضارة بها . والدهون
غير الضارة سائلة تشبه الزيت حيث تنساب في الأوعية الدموية دون أن تلتصق
بجدرانها عكس الدهون المشبعة التي تشبه الطين و تلتصق بجدران الأوعية
الدموية ما يؤدي الى ضيقها وانسدادها. وفي درجة حرارة الغرفة تكون الدهون
غير المشبعة سائلة و الدهون المشبعة جامدة. و من ناحية أخرى يصنع الجسم كل
الدهون المشبعة التي يحتاجها ولا يحتاج لمصادر خارجية لتزويده بها ولهذا
ينصح دائما باستهلاك المزيد من الدهون غير المشبعة والقليل من الشحوم
المشبعة. نجد النوع (1 ) بكميات كبيرة في زيت الزيتون وزيت الكانولا و زيت
الفستق والنوع (2) يكثر بصفة رئيسة في الزيوت النباتية والأسماك البحرية
في المناطق الباردة .
ومن الناحية الكيمائية تعتبر كل الدهون أحماض دهنية.
ويحتاج الجسم لنحو عشرين نوعا من الأحماض الدهنية لأداء وظائفه ويمكن
للجسم تصنيعها جميعا ما عدا نوعين أطلق عليهما اسم الأحماض الدهنية الهامة
لأهميتهما القصوى في الحياة والصحة وهما حمضا اللينولينيك ( يسمى أوميقا 3
) وحمض اللينوليك (أوميقا 6 ) .ولذلك لا بد من تزويد الجسم بهما في شكل
مقننات أو في الطعام حيث يتوفران بكمية كبيرة في الأسماك البحرية وبعض
الزيوت النباتية كزيت فول الصويا وزيت ثفل العنب والفلاكس والفستق
ويحتوي اللحم على كمية ضئيلة منهما.
و الأوميقا 3 له دور كبير في صيانة وبناء خلايا الجسم والدماغ والمحافظة
على صحة البشرة وتكوين البروستاقلاندين وله دور كبير في خفض ضغط الدم
وتقليل فرص الإصابة بأمراض القلب. إن المطلوب هو استهلاك المزيد من الشحوم
الهامة في الطعام ولكن للأسف يفشل اللحم في تزويد غير النباتيين بكمية
مناسبة منها... يبقى السؤال :هل يمكن إنتاج لحوم غنية بالأحماض الدهنية
الهامة؟
إن اللحوم التي تحتوي على نسبة عالية من الحمض الدهني اوميقا3 تأتي من
حيوانات سبق تغذيتها على الحشائش الطبيعية الحية أما اللحوم التي تحتوي على
نسبة عالية من الحمض الدهني أوميقا 6 فهي من حيوانات تغذت على الحبوب بصورة
كبيرة. وقد أمكن إنتاج بيض يحتوي على نسبة عالية من الأوميقا 3 بتغذية
الدجاج البياض على زيت السمك وليس من الوارد أن يكتسب البيض رائحة السمك
لان الأوميقا 3 ليس لها رائحة.وتبين كذلك أن أطعام زيت السمك للمجترات زاد
من تركيز الأوميقا 3 في لحومها ورفع كفاءتها التناسلية وقدرتها في
الاستفادة من الأعلاف الخضراء. ومن ناحية أخرى يسعى علماء الهندسة
الوراثية لإنتاج لحوم وبيض غنية بالاوميقا 3 . فقد نقل العلماء مورث من
دودة ووطنوه في القوارض ما نتج عنه تحويل حمض الاوميقا6 الى حمض الاوميقا3
في هذه القوارض. ويعكف العلماء على تربية الدواجن المعدلة وراثيا لتنتج
بيضا غنيا بالاوميقا3 . ولا يرى بعض العلماء أن الحيوانات المعدلة وراثيا
يمكن أن تكون البديل المثالي للحيوانات التقليدية لتزويد الإنسان
بالاوميقا3 لان هذه الحيوانات تولد في معظم الأحيان بتشوهات خلقية لا
تساعدها على البقاء كما أن هنالك مصادر طبيعية رخيصة غنية بهذا الحمض مثل
زيت ثفل العنب..
اقرأ عن هذه المواضيع في الارتباطات
التالية:
http://www.seedsofhealth.co.uk/articles/healthy_beef.shtml
http://www.serdi-fr.com/jnha/page2.php?id=116
www.iffo.org.uk/tech/d5.htm
http://www.consciouschoice.com/2001/cc1411/grassfed1411.html
|