English Edition النسخة العربية دليل العلف موارد الزراعة
|
ارتفاع أسعار الأعلاف وأثرها على إنتاج الدواجن |
|
د.محمود اسحق عمر- مدير قسم أبحاث الدواجن-مركز بحوث الإنتاج الحيواني-حلة كوكو |
مما لا شك فيه أن الاستثمار في مجال إنتاج الدواجن على الرغم من تكلفته العالية وارتفاع درجة المخاطرة فيه يعتبر من أكثر أنواع الاستثمارات نجاحا ويعطي مردودا ايجابيا إذا توفرت له الظروف المناسبة.. وهذا القطاع كغيره من القطاعات الأخرى تحكمه لغة الأرقام فهي المحرك الفعلي للمربين للاستثمار فيه .المتابع لهذا القطاع خلال الخمسة اشهر من العام المنصرم وتحديدا من شهر أغسطس 2004 م وحتى العام الحالي 2005 م يلاحظ ارتفاع أسعار العلف وارتفاع سعر " أردب الذرة" بسبب شح الأمطار وبالتالي نقص المنتج منه وما يتردد أيضا من شراء المنظمات الدولية لجزء من المنتج.
والسؤال الذي يتبادر الى الذهن لماذا ركزنا في طرحنا هذا على الذرة خصوصا وما هي الآثار السلبية المتوقعة من استمرار الوضع على ما هو عليه؟
إن تركيزنا على تناول محصول الذرة على وجه الخصوص يعزي الى انه يعتبر المصدر الأساسي للطاقة وتدخل الدرة في تركيب علف الدواجن بنسبة60 -65 % ولذلك فان العوامل التي تؤثر على أسعار الذرة و نقص الكميات المنتجة تؤدي الى مردود سيئ للغاية . ويمكن تلخيص الآثار السلبية التي تنتج عن ارتفاع أسعار الذرة على النحو التالي:
1- ارتفاع تكلفة علف الدواجن لارتفاع سعر الدرة . و إذا رجعنا بالذاكرة الى الوراء نلاحظ أن سعر طن علف الدجاج البياض خلال شهر أغسطس للعام 2004 كان 70,000 دينارا وكان سعر أردب الذرة وقتها 7600 دينارا أي أن سعر الكيلوجرام يساوي 4,2 دينارا إذا كان متوسط وزن الأردب 180 كيلوجراما و نلاحظ ارتفاع سعر أردب الذرة خلال شهر ديسمبر الماضي وحتى مشارف العام الحالي الى 12400 دينارا مما أدى الى ارتفاع سعر الكيلو جرام الى 68,9 دينارا وهذا يعني أن الفرق في سعر كيلوجرام واحد من علف الدواجن بين شهري أغسطس و يناير 2005 م بلغ 26,9 دينارا بنسبة ارتفاع تعادل 63,7% . وكانت النتيجة الحتمية لذلك أن يرتفع طن علف الدجاج البياض حاليا خلال شهر يناير 2005 الى 90,000 دينارا ... وحتى الآن ليس هناك مؤشر أو بادرة لانخفاض هذا السعر وهنا ملاحظة أخرى لابد من ذكرها وهي أن تكلفة الذرة والتي تمثل 60% من مواد العلف تبلغ 54000 دينارا لوحدها من التكلفة الكلية للطن.
2- أما الآثار السلبية التي يعاني منها المنتج تكمن في المعادلة الصعبة ونعنى ارتفاع تكلفة العلف وانخفاض سعر بيع المنتجات فطبق البيض يباع حاليا بسعر 550-6,0 دينارا وهذا السعر يعتبر مرضيا ومعتدلا للمستهلك ولا يعتبر مجزيا للمنتج. أما انخفاض سعر طبق البيض في السوق فهو مبرر من الناحية الفنية فالمعروف أن إنتاج البيض يرتفع خلال فصل الشتاء حيث ترتفع نسبة الإنتاج الى 85-90% وزيادة المعروض أو وفرة البيض في السوق يؤدي الى انخفاض السعر والعكس صحيح خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة إذ ينخفض الإنتاج .
استمرار هذا الوضع على ما هو عليه يعنى زيادة الضغوط على المنتج فالإنتاج لا يغطى تكلفته ولا يحقق أرباحا مجزية فتزداد الديون وتكون المحصلة النهائية أن يلجأ المنتج للتخلص من قطيعه لتسديد الديون التي عليه وإذا عجز عن تسديد ديونه سيكون مصيره السجون في نهاية الأمر... ويبقى السؤال المهم :ما هو الحل لهذه المشكلة الحالية؟ إن الحل يكمن في توفير البديل المناسب وهو استيراد كميات كبيرة من الذرة الشامي على وجه السرعة... وما نود أن نذكره هنا وللحقيقة والتاريخ فان الباحثين اجروا بحوثا متعددة وحددوا البدائل العلفية بالنسبة للمواد الشائعة الاستعمال إلا أن مشكلة البدائل كانت في عدم توفرها بسبب عدم تضمينها في الدورات الزراعية والمؤسف حقا أن هذه المشاكل تطل برأسها مرات ومرات ويتكرر الموال القديم دائما . وتكمن الحلول المستقبلية في تضمين الذرة الشامي وفول الصويا في الدورات الزراعية كما يجب تشجيع الاستثمار في البنيات الأساسية ونعنى التوسع في بناء المخازن وذلك لتخزين اكبر قدر من المواد الغذائية... والله الموفق.
©2007 Sudanimals